الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

77

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المسلمين منهم - قد استدل بآيات القرآن الكريم لإثبات مقصوده ، ولكنهما في بعض الأحيان وتحت تأثير موقفهما قد استدلا بآيات لا ترتبط بمقصودهما إلا من بعيد ، ولذلك سنتطرق إلى الآيات القابلة للبحث والمناقشة . أهم آية يتمسك بها مؤيدو الفرضية ، الآية الثالثة والثلاثون من سورة آل عمران إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم ، وآل عمران على العالمين . فيقولون : كما أن نوحا وآل إبراهيم وآل عمران كانوا يعيشون ضمن أممهم فاصطفاهم الله من بينهم فكذلك آدم ، أي ينبغي أنه كان في عصره وزمانه أناس باسم " العالمين " فاصطفاه الله من بينهم ، وهذا يشير إلى أن آدم لم يكن أول إنسان على وجه الأرض ، بل كان قبله أناس آخرون ، ثم امتاز آدم من بينهم بالطفرة الفكرية والروحية فكانت سببا لاصطفائه من دونهم . هذا وذكروا آيات أخر ولكنها من حيث الأصل لا ترتبط بمسألة البحث ، ولا يعدو تفسيرها بالتكامل أن يكون تفسيرا بالرأي ، وبالبعض الآخر مع كونه ينسجم مع التكامل النوعي إلا أنه ينسجم مع الثبوت النوعي والخلق المستقل لآدم كذلك ، ولهذا ارتأينا صرف النظر عنها . أما ما يؤخذ على هذا الاستدلال فهو أن كلمة " العالمين " إن كانت بمعنى الناس المعاصرين لآدم ( عليه السلام ) وأن الاصطفاء كان من بينهم ، كان ذلك مقبولا ، أما لو اعتبرنا " العالمين " أعم من المعاصرين لآدم ، حيث تشمل حتى غير المعاصرين ، كما روي في الحديث المعروف عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في فضل فاطمة عليها السلام حيث قال : " أما ابنتي فاطمة فهي سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين " ، ففي هذه الحال سوف لا تكون لهذه الآية دلالة على مقصودهم ، وهو شبيه بقول قائل : إن الله تعالى اصطفى عدة أشخاص من بين الناس جميعا في كل القرون والأزمان ، وآدم ( عليه السلام ) أحدهم ، وعندها سوف لا يكون لازما وجود أناس في زمان آدم كي يطلق عليهم اسم " العالمين " أو يصطفي آدم من بينهم ، وخصوصا أن